العلامة الحلي

463

نهاية الوصول الى علم الأصول

فقال : عجبت ممّا عجبت منه ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : صدقة تصدّق اللّه بها عليكم ، فاقبلوا صدقته . « 1 » ولولا كون المشروط عدما عند عدم الشرط ، لما أقرّه النبي صلّى اللّه عليه وآله على ذلك . لا يقال : التعجّب باعتبار كون الصلاة تامّة في أصل الخطاب ، واستثنيت حالة الخوف ، فيبقى ما عداها على الأصل من وجوب الإتمام ، فلمّا حصل القصر عند عدم الخوف ، حصل التعجّب . ثمّ هو دليل عليكم ، لوجود المشروط فيه عند عدم الشرط ، للإجماع على القصر في السفر عند عدم الخوف . لأنّا نقول : آيات الصّلاة لا تدلّ على الإتمام ، وإلّا كان هو الأصل ، فقد روت عائشة : أنّ الصّلاة كانت ركعتين سفرا وحضرا ، فأقرّت صلاة السفر ، وزيدت في الحضر . والتعجّب لمّا حصل لوجود المشروط عند عدم الشرط ، يصلح دليلا لنا لا علينا . الثالث : لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ، فلو لم يلزم من عدمه عدمه ، كان كلّ شيء شرطا لكلّ شيء ، والتالي باطل بالضّرورة ، فكذا المقدّم ، والشّرطيّة ظاهرة . واحتج المخالف بوجوه : الأوّل : لو كان المعلّق على الشيء عدما عند عدم الشيء ، لكان قوله تعالى :

--> ( 1 ) . عوالي اللئالي : 2 / 326 وأخرجه الترمذي في سننه : 5 / 242 ، رقم الحديث 3034 ؛ وابن ماجة في سننه : 1 / 339 ، رقم الحديث 1065 ؛ والبيهقي في سننه : 3 / 134 .